محمد الريشهري

32

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

أبرم ! ولو اعتبرتَ بما مضى حفظتَ ما بقي . والسلام ( 1 ) . 2402 - عنه ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى معاوية - : أمّا بعد ؛ فإنّ الله سبحانه قد جعل الدنيا لما بعدها ، وابتلى فيها أهلها ؛ ليعلم أيُّهم أحسنُ عملاً . ولسنا للدنيا خُلِقنا ، ولا بالسعي فيها أُمِرنا ، وإنّما وُضِعنا فيها لنبتلي بها ، وقد ابتلاني الله بك ، وابتلاك بي ، فجعل أحدنا حجّة على الآخر ، فعدوت على الدنيا بتأويل القرآن ، فطلبتني بما لم تَجْنِ يدي ولا لساني ، وعصيته أنت وأهل الشام بي وألَّبَ عالمُكم جاهلَكم ، وقائمُكم قاعدَكم ؛ فاتّقِ الله في نفسك ، ونازعِ الشيطان قيادك ، واصرف إلى الآخرة وجهك ؛ فهي طريقنا وطريقك . واحذر أن يصيبك الله منه بعاجل قارعة تمسّ الأصل وتقطع الدابر ؛ فإنّي أُولي لك بالله ألِيّةً غيرَ فاجرة ، لئن جمعتني وإيّاك جوامع الأقدار لا أزال بباحَتك ( حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَكِمِينَ ) ( 2 ) ( 3 ) . 2403 - عنه ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى معاوية - : أمّا بعد ؛ فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عِيان الأُمور ، فقد سلكتَ مدارجَ أسلافك بادّعائك الأباطيل ، واقتحامك غرور المَينِ والأكاذيب ، وبانتحالك ما قد علا عنك ، وابتزازك لما قد اختُزِن دونك ، فراراً من الحقّ ، وجحوداً لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ، ممّا قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك ، فماذا بعد الحقّ إلاّ الضلال المبين ، وبعد البيان إلاّ اللَّبْس .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 49 ، وقعة صفّين : 498 نحوه وفي صدره " كتب عليّ إلى عمرو بن العاص " بدل " إلى معاوية " ، بحار الأنوار : 33 / 483 / 688 . ( 2 ) الأعراف : 87 . ( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 55 ، بحار الأنوار : 33 / 116 / 409 وراجع المعيار والموازنة : 138 .